أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

213

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

حتى أعماه عما [ 116 أ ] نواه « 1 » فيه . ثم تمارض « 2 » في الحصار المذكور ، واستدعى ابنه لقبول الوصيّة ، وتسليم الودائع الخفيّة ، فغفل « 3 » عن سرّ التدبير ، وتدبّر العقاب والنكير ، وأقبل « 4 » إقبال طرفة بن العبد ، على خصلتي الضبع ، من ضرب الجيد أو حزّ الوريد « 5 » . وقد كان خلف بن أحمد كمن له مقانب « 6 » من جيشه ، فأحاطوا به إحاطة خيل الزّباء بجذيمة الوضّاح « 7 » ، إلى أن حصل في معتقله « 8 » ، وحبس في مكمن أجله ، وبقي في السجن على حاله ، إلى أن أخرجت جنازته محالا « 9 » عليه في قتل نفسه ، والجناية على روحه ودمه . ولما سمع طاهر بن زيد صاحب جيش خلف بن أحمد ، وسائر القواد بسجستان ، ما جرى في أمر طاهر ، دخلت في طاعته ضمائرهم ، ونغلت « 10 » في موالاته سرائرهم ، وانتقضت خوف الأسوة فيه مرائرهم « 11 » . وضبطوا تلك المدينة على طاعة

--> ( 1 ) وردت في ب : نفاه . ( 2 ) أي خلف بن أحمد . ( 3 ) وردت في ب : ففعل . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) طرفة بن العبد شاعر جاهلي قتله عمرو بن هند ملك الحيرة بواسطة عامله على البحرين الذي خيّره بين القتل والقتل . عنه ، انظر : ابن قتيبة - الشعر والشعراء ، ص 76 . وفيه إشارة لأحد أمثال العرب ، يقال : إن ضبعا اصطادت ثعلبا ، فحاول الثعلب الفكاك من فمها ، فقالت له الضبع : أخيّرك بين خصلتين ، إما أن آكلك ، وإما أن أمزقك . . . الخ . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 2 ، ص 202 . ( 6 ) جمع مقنب : جماعة الخيل والفرسان ، قيل : ما بين الثلاثين إلى الأربعين ، وقيل : زهاء ثلاثمائة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 690 ( قنب ) . ( 7 ) إشارة إلى أحد أيام العرب قبل الإسلام . عنه ، انظر : تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 618 . ( 8 ) وردت في الأصل : متعلقه . ( 9 ) أي أحيلت عليه تهمة قتل نفسه . ( 10 ) نغل : فسد وتغير . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 670 ( نغل ) . ( 11 ) جمع مريرة وهي في الأصل الحبل المفتول جيدا . ويقال للرجل إذا خاف : انتقضت مريرته . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 168 ( مرر ) .